العلامة المجلسي
127
بحار الأنوار
لي زوجة أسكن إليها ، وقد أتيتك خاطبا راغبا أخطب إليك ابنتك فاطمة ، فهل أنت مزوجي يا رسول الله ؟ قالت أم سلمة : فرأيت وجه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يتهلل فرحا وسرورا ثم تبسم في وجه علي ( عليه السلام ) فقال : يا أبا الحسن فهل معك شئ أزوجك به ؟ فقال علي ( عليه السلام ) : فداك أبي وأمي والله ما يخفى عليك من أمري شئ ، أملك سيفي ، ودرعي ، وناضحي وما أملك شيئا غير هذا ، فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا علي أما سيفك فلا غنا بك عنه تجاهد به في سبيل الله وتقاتل به أعداء الله ، وناضحك تنضح به على نخلك وأهلك وتحمل عليه رحلك في سفرك ، ولكني قد زوجتك بالدرع ورضيت بها منك . يا أبا الحسن أبشرك ؟ قال علي ( عليه السلام ) : قلت : نعم فداك أبي وأمي بشرني فإنك لم تزل ميمون النقيبة ، مبارك الطائر ، رشيد الامر صلى الله عليك . فقال لي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أبشر يا أبا الحسن فإن الله عز وجل قد زوجكها في السماء من قبل أن أزوجك في الأرض ، ولقد هبط علي في موضعي من قبل أن تأتيني ملك من السماء له وجوه شتى ، وأجنحة شتى لم أر قبله من الملائكة مثله فقال لي : السلام عليك ورحمة الله وبركاته ، أبشر يا محمد باجتماع الشمل وطهارة النسل ، فقلت : وما ذاك أيها الملك ؟ فقال لي : يا محمد أنا سيطائيل الملك الموكل بإحدى قوائم العرش ، سألت ربي عز وجل أن يأذن لي في بشارتك ، وهذا جبرئيل ( عليه السلام ) في أثري يخبرك عن ربك عز وجل بكرامة الله عز وجل . قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : فما استتم كلامه حتى هبط علي جبرئيل فقال : السلام عليك ورحمة الله وبركاته ، يا نبي الله ! ثم إنه وضع في يدي حريرة بيضاء من حرير الجنة وفيه سطران مكتوبان بالنور . فقلت : حبيبي جبرئيل ما هذه الحريرة ؟ وما هذه الخطوط ؟ فقال جبرئيل : يا محمد إن الله عز وجل اطلع إلى الأرض اطلاعة فاختارك من خلقه فانبعثك برسالته ، ثم اطلع إلى الأرض ثانية فاختار لك منها أخا ووزيرا